ابن خالوية الهمذاني

13

اعراب القراءات السبع وعللها

فمن قرأ بالتّاء فحجّته : هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، ولم يقل : علينا . ومن قرأ بلفظ الجمع ، فلأنّ اللّه تعالى قد قال بعد الآية : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا [ 13 ] أي : رحمة من عندنا ، والعرب تقول : حنانيك أي : رحمة بعد رحمة « 1 » كما قال : لبّيك وسعديك . قال الشّاعر « 2 » : - أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض وسمعت أبا عمر يقول : وَحَناناً قال : هيبة من لدنّا . وذكر اللّه تعالى نعمه على يحيى بن زكريا حيث خلقه ولم يك شيئا موجودا مرئيا عند المخلوقين . فأمّا اللّه تعالى فعلمه ما لم يكن كعلمه به بعد أن كوّنه . وقد كان يحيى عليه السّلام في علم اللّه شيئا . وإنّما سمى يحيى لأنّه حيي من عقيمين كانت أمّه أتت عليها خمس وتسعون سنة وأبوه نيّف وتسعون لا يولد لهما فحيى من بين ميّتين قد يئسا من الولد . 6 - وقوله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [ 7 ] . قيل : لم يسمّ أحد يحيى قبل يحيى . وقال آخرون : السّمىّ : الولد واحتجّوا بقوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ 65 ] . قال أبو عبد اللّه : وسمعت القاضي أبا عمران بن الأشيب يقول : يحيى أفضل من عيسى عند أهل التّأويل ؛ لأنّ اللّه / تعالى سلّم على يحيى فقال :

--> ( 1 ) الزّاهر لابن الأنباري : 1 / 200 . ( 2 ) البيت لطرفة بن العبد ، ملحقات ديوانه : 142 . وهو من شواهد الكتاب : 1 / 174 ، والمقتضب : 3 / 224 ، وشرح المفصّل لابن يعيش : 1 / 118 .